الشيخ محمد آصف المحسني
339
بحوث في علم الرجال
أقول : الواقف على كتابنا هذا يعلم أنّ هذه الوجوه لا تفيد توثيقا ، لكن القلب لا يرضى بردّ رواياته ، فلا بدّ من الأخذ بها من باب الاحتياط هذا ، ولكن كونه شيخ إجازة للمفيد يوجب اعتبار رواياته إذا فرضنا شهرة الكتب الّتي هي مصادر رواياته ، من زمن مؤلّفيها إلى زمن المفيد ، وهكذا قلنا في حقّ محمّد بن إسماعيل شيخ الكليني . والطريق الثالث معتبر وإن كان الحسن بن محمّد بن إسماعيل مجهولا أو مهملا ، فقد ثبت إنّ جميع ما يرويه الشّيخ عن أحمد بن محمّد عيسى معتبر السند ؛ لأجل الأسناد الثاني في المشيخة والإسناد الأوّل في الفهرست « 1 » . وهنا طريق آخر إلى تصحيح إسناد الشّيخ إلى أحمد بن محمّد بن عيسى ، مع قطع النظر عن حسن أحمد بن محمّد بن يحيى المذكور ، وهو ما ذكره السّيد الأستاذ الخوئي رحمه اللّه . « 2 » قال : وللشيخ إليه طرق في المشيخة ، وفي كلّ طريق يذكر جملة ممّا رواه . وقد يتخيّل أنّ بعض تلك الطّرق ضعيف بأحمد بن محمّد بن يحيى العطار ، وحينئذ يتوقّف في كلّ ما يرويه في التهذيب عن أحمد بن محمّد بن عيسى ؛ لاحتمال أن يكون ما يرويه من جملة ما يرويه بواسطة أحمد بن محمّد بن يحيى . . . ولكن ذلك بمكان من الفساد ، والوجه في ذلك هو أن الجملة التي يرويها الشّيخ عن أحمد بن محمّد بن عيسى بواسطة أحمد بن محمّد بن يحيى ، إنّما يروي عنه عن أبيه عن محمّد بن علي بن محبوب عن أحمد بن محمّد بن عيسى الأشعري . وقد ذكر في الفهرست في ترجمة محمّد بن علي بن محبوب إنّ جميع ما رواه عن محمّد بن علي بن محبوب بواسطة أحمد بن محمّد بن يحيى ، عن أبيه عنه فله إليها طريقان آخران أحدهما ضعيف . . . ثانيهما صحيح . . . وعليه يكون طريق الشّيخ إلى جميع رواياته عن أحمد بن محمّد بن عيسى صحيحا في المشيخة . انتهى كلامه الشّريف . أقول : إذا كان أحمد العطار ضعيفا لا يثبت لنا أنّ محمّد بن علي بن محبوب ، روى عن أحمد بن محمّد بن عيسى رواياته ، حتّى تصحّ بصحّة طريق الشّيخ إليه ، فلعلّ أحمد كذب على محمّد بن علي بن محبوب .
--> ( 1 ) . بل ولأجل الأسناد الثّاني أيضا على وجه سبق في المتن . ( 2 ) . معجم رجال الحديث : 2 / 307 - 308 .